الشنقيطي

202

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ( الملحق ) ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ومنع جواز المجاز في المنزل المتعبد والإعجاز )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة سأل سائل قوله تعالى : فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [ 4 ] . تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ [ السجدة : 5 ] . وقوله : وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [ الحج : 47 ] سورة الحج . وقوله : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ 30 ] تقدم وجه الجمع بينه وبين قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ [ النساء : 23 ] في سورة النساء . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة نوح قوله تعالى : إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً [ 27 ] . هذه الآية الكريمة تدل على أن نوحا عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام عالم بما يصير إليه الأولاد من الفجور والكفر قبل ولادتهم . وقد جاءت آيات أخر تدل على أن الغيب لا يعلمه إلا اللّه ، كقوله قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ [ النمل : 65 ] . وكقول نوح نفسه فيما ذكره اللّه عنه في سورة هود وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ [ هود : 31 ] . والجواب عن هذا ظاهر ، وهو أنه علم بوحي من اللّه أن قومه لا يؤمن منهم أحد إلا من آمن ، كما بينه بقوله تعالى : وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ [ هود : 36 ] الآية .